السيد محمد الحسيني الشيرازي

38

من فقه الزهراء ( ع )

البيت عليهم السّلام أولى . وتقول في تشهّد الصلاة : « السلام عليك أيها النبي » وفيه ظهور الحضور ، وفي الحديث : « نزّهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم » « 1 » حيث إن جماعة اتخذوهم عليهم السّلام آلهة فنهوا عن ذلك ، أما بعد الألوهية ففيهم عليهم السّلام كل خير والتي منها عموم العلم والقدرة ، وفي جملة من زيارات الحسين عليه السّلام كما في بعض فقرات « الزيارة الجامعة » دلالة على ذلك . وما ورد من إبلاغ الملك السلام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا ينافي ما تقدّم ، فهو كإبلاغ الملك صحيفة الأعمال إليه سبحانه ، وسؤالهم عليهم السّلام عن أشياء كسؤال اللّه في قوله تعالى : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى « 2 » إلى غير ذلك ، ممّا لا يخفى على من راجع الروايات المتواترة . بين العلم الغيبي والسلوك العملي ثمّ الظاهر أن علمهم الغيبي لا يؤثر في سلوكهم العملي ، فالحسن عليه السّلام يشرب السم مع أنه لم يكن مجبورا ، والرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم مضغ اللحم المسموم الذي أثّر فيه وأخيرا انتهى إلى الموت ، وعلي عليه السّلام كان يعلم بوقت موته ، ومع ذلك خرج إلى المسجد مع إمكانه أن يستنيب في صلاة الجماعة ذلك اليوم أو يستصحب معه حرّاسا أو يسجن ابن ملجم أو يخرجه من المسجد أو يجعل عليه حرّاسا أو ما أشبه ذلك .

--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار 25 / 347 ح 25 ب 10 . وفيه : قد ورد في أخبار كثيرة : « لا تقولوا فينا ربّا وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا » . ( 2 ) طه : 17 .